تنبيه! هذه الترجمة من إعدادي (باستخدام chtgpt، وترجمة جوجل، والقواميس). أعتذر مسبقًا عن أي أخطاء في اللغة العربية، ويمكنكم مُراسلتي وسَأقُومُ بتصحيحها. شكرًا لكم!
مقدمة
الآلة التي يختتم بها الجزري كتابه هي أيضاً أبسط آلاته. في العالم القديم، كانت إحدى وسائل قياس الزمن هي العوّامة الغاطسة (طرزهار). وهي عوّامة بها ثقب يسمح للماء بالتسرّب إلى داخلها، مما يؤدي إلى غرقها بعد مرور مدة زمنية محددة.
وكان من الضروري مراقبة تدفّق المياه في قنوات الريّ، أو متابعة عملية الطهي. وقد خشي الجزري أن يغفو مستخدم الآلة ويفوته موعد غرق العوّامة، فأضاف إليها مؤثراً صوتياً للتنبيه.
وقد دفعني ذلك إلى البحث عن معلومات حول الساعات المنبّهة في العصور القديمة، وهو موضوع هذه التدوينة.
كيف تعمل هذه الآلة؟
لا تحتاج العوّامات الغاطسة إلى شرح، ولذلك تخلّيتُ عن اللون الأزرق الذي اعتدتُ استخدامه في الشروح الهندسية. فمن الواضح أنه إذا كان في العوّامة ثقب، فإن الماء يتسرّب إلى داخلها، فتغرق العوّامة، أو القارب في هذه الحالة. وكان تحديد المدة الزمنية اللازمة للغرق يتمّ بطريقة التجربة والخطأ.
استخدم الجزري العوّامات الغاطسة في ساعة الفيل وفي آلات أخرى. أما الجديد في هذه الآلة فهو التنبيه الصوتي.
أضفتُ إلى رسم الجزري خطوطاً تحدّد الحيّز الهوائي المغلق داخل القارب، وتُبرز الثقب الموجود في قاعه:
صُنع البحّار والقارب من النحاس، ووُصلا بعضهما ببعض باللحام، بحيث يشكّلان حيّزاً هوائياً مشتركاً. في البداية، يغوص القارب ببطء، ويخرج الهواء المحبوس تدريجياً تحت ضغط الماء المتصاعد داخل القارب. ونظراً إلى بطء هذه العملية، لا تُصدر الصفّارة أي صوت.
وتوجد أيضاً في قبّعة البحّار خمسة ثقوب تسمح بخروج الهواء من مسار إضافي، مما يقلّل من كمية الهواء المارّ عبر الصفّارة ويساعد على إبقائها صامتة.
ومع نهاية الساعة، يمتلئ القارب بالماء ويبدأ بالغرق بسرعة. عندئذٍ يُدفَع الهواء بسرعة عبر الصفّارة، فتُصدر صوتاً يوقظ المراقب الذي غلبه النعاس، ويساعده على أداء مهمّته.
الساعات المنبّهة القديمة
قدم ساعة منبّهة عثرتُ على ذكر لها ترتبط بالفيلسوف اليوناني أفلاطون. كان أفلاطون يستيقظ مبكراً، وقد كتب في مؤلَّفه الأخير «القوانين» ما قد يفسّر حاجته إلى ساعة منبّهة:
«الإنسان النائم عديم الفائدة، ولا فرق بينه وبين الميت… ومن المخجل، ولا يليق بالرجل المحترم… أن يكرّس الليل بأكمله للنوم».
ويُقال إن أفلاطون صمّم ساعة منبّهة بنفسه. لكن لديّ بعض التحفّظات على هذه الرواية، لأن المعلومات وردت في كتاب «مأدبة الحكماء» (Deipnosophistae) لأثينايوس النقراطيسي (Athenaeus of Naucratis)، الذي كتب بعد ذلك بنحو مئتي عام، ولا توجد أدلّة أخرى تؤكّد وجود هذه الساعة المنبّهة.
إنها ساعة مائية مثيرة للاهتمام، لا تعتمد على عوّامة غاطسة، لكنها من حيث آلية إصدار الصوت لا تختلف كثيراً عن آلة الجزري.
يمكنكم مشاهدة رسم متحرّك جميل يوضّح طريقة عملها:
هناك تنوّع كبير في الساعات المنبّهة القديمة. وقد صنع كتيسيبيوس ساعة مائية امتازت بدقّتها العالية. سبق أن تعرّفنا إلى كتيسيبيوس في تدوينة عن مضخّة تعمل بقوة عجلة مائية (باللغة الإنجليزية).
كان كتيسيبيوس مخترعاً وعالم رياضيات عاش في الإسكندرية بمصر البطلمية، واشتهر بلقب «أبي علم الهواء المضغوط» (Pneumatics). ولا يُعرف عن حياته إلا القليل، ويُرجَّح أنه كان أول مدير لمتحف الإسكندرية (الموسيون).
لم تصل إلينا مؤلّفاته، لكن اختراعاته وُثّقت في كتابات أثينايوس، الذي سبق أن ذكرتُه، وفيلون البيزنطي، وهيرون الإسكندري. كما ورد وصف بالغ التفصيل لساعته المائية في كتاب «في العمارة، الكتب العشرة» (De architectura, libri decem)، المعروف اليوم باسم «الكتب العشرة في العمارة»، من تأليف ماركوس فيتروفيوس، المهندس المعماري والمهندس الروماني الذي عاش في القرن الأول قبل الميلاد.
سأتوسّع بعد قليل في شرح الساعة المائية، لكن فيتروفيوس كتب أيضاً:
«في يافا بسوريا، وعند البدو في بلاد العرب، توجد بحيرات هائلة المساحة، تُنتج كتلًا كبيرة جداً من القار، ينقلها سكان المناطق المجاورة».
ويبدو أنه كان يشير إلى البحر الميت.
إن هذا الجمع الغريب بين يافا وسوريا والبحر الميت يذكّرني بطفل اختلطت عليه الأعياد المختلفة، فمزج بين عيد الميلاد وعيد الحانوكا اليهودي. ولكن من منظور روما، ربما بدت بلاد المشرق بأكملها وكأنها وحدة جغرافية واحدة. إليكم رسماً متحرّكاً جميلاً يوضّح طريقة عمل الساعة:
يمكنكم أن تلاحظوا أن كتيسيبيوس كان يدرك المشكلة المعروفة في الساعات المائية، وهي أن معدّل تدفّق الماء يتغيّر بتغيّر مستوى الماء في الوعاء. ويمكنكم قراءة المزيد عن هذه المشكلة هنا.
اعتمد حلّه على استخدام خزان يبقى ممتلئاً بالماء باستمرار، بحيث يفيض الماء الزائد منه إلى الخارج. وبهذه الطريقة، يتحقّق معدّل تدفّق ثابت للماء إلى خزان ثانٍ، مما يؤدي إلى ارتفاع العوّامة والإشارة إلى مرور الدقائق وعند نهاية كل ساعة، يقوم السيفون (المِمصّة)، وهو اختراع يُنسب إلى كتيسيبيوس، بتفريغ خزان العوّامة من الماء، ويُدير ترساً يتولّى عدّ الساعات.
ويذكر فيتروفيوس أن الساعة كانت مزوّدة «بنظام تنبيه يُسقط حصى صغيرة على ناقوس وينفخ في الأبواق»، لكنه لم يقدّم أي تفاصيل تقنية عن هذا الجزء، ولذلك لا يسعنا إلا أن نتخيّل كيف كان يعمل.
تروي حكاية غريبة بعض الشيء أن الساعة وُضعت في إحدى محاكم الإسكندرية، وكانت تُستخدم لتحديد المدة المسموح للمحامين بالتحدّث خلالها، بحيث كانت خطورة الجريمة تحدّد كمية الماء المستخدمة لقياس الوقت.
وقد اعتُبرت ساعة كتيسيبيوس المائية أدقّ الساعات حتى اخترع الفيزيائي الهولندي كريستيان هويغنز الساعة البندولية.
كانت هناك ساعات منبّهة أخرى في العصور القديمة، لكن من الطريف أن نعرف، وهذا يقول الكثير عن أهمية براءات الاختراع، أن مخترعاً فرنسياً يُدعى أنطوان ريدييه (Antoine Redier) حصل عام 1847 على براءة اختراع لساعة منبّهة، بعد أكثر من ألفي عام من زمن أفلاطون، الذي لا بدّ أنه دُهش في قبره، وربما كان يتوقّع أن يحصل على نصيب من عائدات براءة الاختراع…














































