مضخة تعمل بدولاب مائي (بكلمات الجزري: «آلة ترفع ماءً بدولاب من ماءٍ جارٍ»)

أُهدي هذه التدوينة إلى جدليا وأبا نئمان، جدّ حبيبتي وجدّها الأكبر، اللذين نُقشت على شاهدي قبرَيهما العبارة التالية: «أحبّا العمل وصناعة مضخات المياه في أرض إسرائيل»

تنبيه! هذه الترجمة من إعدادي (باستخدام chtgpt، وترجمة جوجل، والقواميس). أعتذر مسبقًا عن أي أخطاء في اللغة العربية، ويمكنكم مُراسلتي وسَأقُومُ بتصحيحها. شكرًا لكم!

 مقدمة

هذه المضخة المائية الثورية هي المضخة الخامسة في الصنف الخامس من كتاب الجزري، وهو الصنف المخصّص ل ـ« آلات ترفع ماء من غمرة وبير ليست بعميقة ونهر جار»

مضخة المياه الخامسة، مخطوطة طوب قابي، 1206م

اشتهر الجزري أساسًا بساعاته المائية العجيبة المليئة بالمفاجآت، مثل ساعة القلعة وساعة الطواويس (باللغة الإنجليزية)، وبآلاته الآلية المدهشة، مثل الآلة ذاتية التشغيل النديم يرتشف بقايا مشروب الملك، وغيرها من الابتكارات. وكما هو الحال في المضخات الأربع التي وصفها في الفصول السابقة، تُظهر هذه المضخة أن الجزري اهتم أيضًا بالمشكلات العملية والصعوبات الحقيقية التي واجهها الناس من حوله. يُعدّ ضخّ المياه ضرورة أساسية لأي مجتمع، سواء لتوفير مياه الشرب، أو ريّ المحاصيل الزراعية، أو تصريف المياه الزائدة ومياه الفيضانات، أو إطفاء الحرائق، وغير ذلك من الاستخدامات.

كانت الشادوف والساقية من أكثر وسائل رفع المياه شيوعًا في العالم الإسلامي في القرن الثاني عشر. وكلاهما من أدوات الريّ القديمة التي استُخدمت لرفع المياه.

الشادوف أداة يدوية بالكامل، تتكوّن من هيكل قائم يحمل ذراعًا طويلة، يتدلّى من أحد طرفيها دلو، بينما يوجد في الطرف الآخر ثقل موازن. يسحب العامل الحبل حتى يمتلئ الدلو بالماء، ثم يرفعه بمساعدة الثقل الموازن، ويفرغ الماء في قناة الريّ.

أما الساقية فهي آلة ميكانيكية تستخدم قوة حمار أو ثور لتشغيل سلسلة من الدلاء أو الأواني التي ترفع المياه.

تشبه هاتان المضختان شخصًا يرفع الماء باستخدام دلو، لكنهما توفّران عليه الجهد. أما المضخة التي تعمل بدولاب مائي، فلا تحاكي حركة الإنسان، بل يمكن اعتبارها امتدادًا وتطويرًا للمضخة المكبسية التي اخترعها كتيسيبيوس (Κτησίβιος)، وهو مخترع وعالم رياضيات يوناني عاش في مصر البطلمية خلال العصر الذهبي للإسكندرية.

كتب كتيسيبيوس أولى المؤلفات التي تناولت التجارب على الهواء المضغوط، مما أكسبه لقب «أبو علم الهواء المضغوط». واخترع أول مضخة مكبسية، ويبدو أنها كانت واسعة الانتشار في الإمبراطورية الرومانية، إذ عُثر على ما لا يقلّ عن خمس وعشرين مضخة من هذا النوع خلال التنقيبات الأثرية في المواقع الرومانية. ويمكن قراءة المزيد عن ذلك هنا .لم يبقَ شيء من مؤلفات كتيسيبيوس، ولا نعرف أعماله إلا من خلال ما نقله عنه مؤلفون لاحقون اقتبسوا من كتاباته. ولا أعرف ما إذا كانت مضخاته معروفة في العالم الإسلامي، كما أن كتاب الجزري لا يذكر كتيسيبيوس. ولن نعرف على الأرجح ما إذا كان الجزري قد اطّلع على أي معلومات عن كتيسيبيوس، وما طبيعة تلك المعلومات إن وُجدت.

كيف تعمل مضخة بدولاب مائي لالجزري؟

كما جرت العادة، ستكون الشروحات التقنية باللون الأزرق، بحيث يستطيع من لا يهتمّ بصمامات السحب والطرد تجاوز هذه الأجزاء. وفيما يلي مقطع فيديو قصير من يوتيوب، من قناة «العلوم والتكنولوجيا في الإسلام» (Technology Science in Islam)، يشرح آلية عمل المضخة:

مصدر الطاقة في هذه المضخة هو الدولاب المائي الذي يديره تيار الماء. ويتصل الدولاب المائي، بواسطة مجموعة من التروس، بعجلة تحمل مسمارًا لا مركزيًا (أي أنه لا يقع في مركز العجلة). يتحرّك هذا المسمار داخل مجرى في ذراع متصل بنقطة تثبيت. ومع دوران العجلة، يتحرّك القضيب نحو اليسار، فيسحب أحد المكبسين ويدفع الآخر.

تُسمّى هذه الآلية آلية المرفق والمنزلق (Slider-Crank Mechanism)، وهي تحوّل الحركة الخطية إلى حركة دورانية، كما في المحرّكات المكبسية الترددية، أو تحوّل الحركة الدورانية إلى حركة خطية، كما في المضخات المكبسية الترددية. وتُعدّ هذه الآلية من الآليات الأساسية في الآلات الحديثة.

آلية الكرنك المنزلق

يتصل المكبسان بأنبوبي سحب يمتدّان إلى الأسفل حتى يصلا إلى النهر. ثم يمتدّ الأنبوبان إلى الأعلى ويلتقيان في أنبوب واحد لتوصيل المياه. ويحتوي كل أنبوب سحب على صمامين أحاديَّي الاتجاه: صمام السحب وصمام الطرد.

الرسم التالي هو رسم معدَّل يوضّح المكبس والصمامين. ففي رسم الجزري الأصلي، لا يظهر الماء، وكلا الصمامين مغلق، وهي حالة لا يمكن أن تحدث إلا أثناء تركيب المضخة، ولا يمكن أن تحدث أثناء تشغيلها. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرسم في الطبعة المصوَّرة عن المخطوطة (Facsimile Edition) مبتور:

مكبس وصمامات، رسم معدَّل

عندما يتحرّك المكبس إلى الخلف (كما هو موضّح في الرسم)، ينفتح صمام السحب ويُغلق صمام الطرد. وبذلك تنفصل المضخة عن أنبوب توصيل المياه، ويُسحب الماء من النهر إلى داخل الأسطوانة. وعندما يتحرّك المكبس إلى الأمام (أي عندما يُدفع)، يُغلق صمام السحب وينفتح صمام الطرد، فيندفع الماء إلى الأعلى عبر أنبوب توصيل المياه.

تُسمّى هذه الآلية مزدوجة الفعل (Double Action)، لأنه عندما يُدفع أحد المكبسين إلى الأمام، يُسحب المكبس الآخر إلى الخلف، مما يضمن استمرار تدفّق المياه دون انقطاع.

ابتكارات

تتميّز مضخة الجزري بثلاثة ابتكارات رئيسية مقارنةً بمضخة كتيسيبيوس، كان كلّ واحد منها سيستحقّ براءة اختراع مستقلة لو ظهر في عصرنا الحالي. وتوجد على الإنترنت قوائم بالاختراعات المنسوبة إلى الجزري، على سبيل المثال هنا أو هنا.

كان مفهوم حقوق براءات الاختراع غريبًا عن الجزري، وعن القرن الثاني عشر عمومًا. وآمل أن أكتب في تدوينة قادمة عن تاريخ براءات الاختراع ومفهوم الملكية الفكرية في «كتاب في معرفة الحيل الهندسية».

  1. كانت مضخة كتيسيبيوس المكبسية يدوية، وتتطلّب تشغيلها جهدًا بشريًا. أما الجزري، فقد استخدم دولابًا مائيًا لتشغيل المضخة. ويذكر الجزري أيضًا أن الدولاب المائي يشبه ذلك المستخدم في تدوير أحجار الطواحين، التي كانت معروفة جيدًا في عصره. وهذه ميزة كبيرة في المضخات المستخدمة لتوفير مياه الشرب أو ريّ الأراضي الزراعية.
  2. تحويل الحركة الدورانية إلى حركة خطية: تحوّل الآلية حركة الدولاب المائي الدورانية إلى حركة خطية ترددية للمكابس داخل الأسطوانات. ويعود أقدم توثيق معروف لاستخدام المرفق (Crank)، بأشكاله المختلفة، إلى القرن الثاني قبل الميلاد في الصين. وكان الجزري على معرفة بكتاب «بني موسى»، الذي يتضمّن آلية تستخدم عمود مرفق. لكن آلية المرفق والمنزلق (Slider-Crank Mechanism) أكثر كفاءة، ولا تزال مستخدمة حتى يومنا هذا دون تغييرات جوهرية.
  3. لا تعمل مضخة كتيسيبيوس إلا عندما تكون مغمورة في الماء، فإذا انخفض مستوى الماء توقّفت عن الضخّ. أما مضخة الجزري، فتحتوي على أنابيب سحب تتيح لها العمل بكفاءة وهي موجودة فوق مستوى سطح ماء النهر. ولذلك، فإن انخفاض مستوى الماء، ضمن حدود معيّنة، لا ينبغي أن يؤثّر في عملها إطلاقًا.

هل بُنيت هذه المضخة بالفعل، أم أنها مجرد فكرة؟

يتساءل البعض أحيانًا عمّا إذا كان الجزري قد صنع آلاته بالفعل، أم أنها لم تكن سوى تصاميم خيالية أو أفكار ومقترحات لم ترَ النور قط. وللأسف، لا نملك أي دليل قاطع على ذلك. فلم تُجرَ سوى حفريات أثرية جزئية في القصر بمدينة ديار بكر، ولم يُعثر على أي دليل أثري لآلات الجزري. كما أنني لا أعرف أي دليل من مصادر خارجية، مثل شهادة رحّالة مسلم زار القصر في القرن الثالث عشر، وكان بإمكانه أن يصف آلة عجيبة مثل ساعة الفيل .

ومع ذلك، فأنا مقتنع بأن هذه المضخة قد صُنعت بالفعل، شأنها شأن باب القصر وساعة القلعة اللذين تناولتهما في تدوينات سابقة. ولديّ حجّتان تدعمان هذا الاعتقاد:

  1. إن كثرة التفاصيل ودقّتها توحيان بأن هذه المضخة قد صُنعت بالفعل. فعلى سبيل المثال، يصف الجزري حبلًا يُلفّ حول المكبس النحاسي لتحسين إحكامه ومنع تسرّب الماء. ومجرّد استخدام الحبل يوحي بأن التصميم مرّ بمراحل من التجربة والتحسين. ومن الصعب افتراض أن مثل هذه التفاصيل كانت جزءًا من تصميم لم يُنفَّذ قط. وفضلًا عن ذلك، كان الجزري دقيقًا للغاية في تحديد نوع الحبل المطلوب، إذ نصّ على استخدام حبل مصنوع من ألياف القنّب، من النوع الذي كان يستخدمه البحّارة في عصره. ومن المرجّح أن هذا الحبل اختير لمقاومته للماء. فهل يُعقل أن يكون الجزري قد فكّر في كل هذه التفاصيل دون أن يصنع المضخة بالفعل؟ هذا ممكن، لكنه ليس مرجّحًا في رأيي.
  2. في عام 1976، صنع متحف العلوم في لندن نموذجًا دقيقًا للمضخة التي تعمل بدولاب مائي. وكان الاختلاف الوحيد أن المضخة شُغّلت بالكهرباء، بدلًا من أن تستمدّ طاقتها من مياه نهر التايمز. وتظهر أدناه صورة لهذا النموذج. أنتج النموذج تدفّقًا مستمرًا من الماء دون أي مشكلات. وربما كان الجزري مصمّمًا عبقريًا إلى درجة أن فريق المتحف كان أول من حوّل تصميمه إلى آلة حقيقية، وأنها عملت بنجاح من المحاولة الأولى. لكن من الأرجح أن الانتقال من الرسم الهندسي إلى آلة تعمل بالفعل يتطلّب تجارب متكرّرة وتعديلات وتحسينات، كما أثبتت التجربة مرارًا وتكرارًا. ولذلك، فإن نجاح فريق المتحف في تشغيل النموذج يُعزى، على الأرجح، إلى الخبرة العملية التي اكتسبها الجزري أثناء صنع مضخته الأصلية.

إعادة بناء المضخة. متحف لندن للعلوم

شركة مضخات أبا نئمان المحدودة.

في عام 1980، كنت أدرس الكيمياء في جامعة تل أبيب، وكنت أبحث عن عمل خلال العطلة الصيفية لتغطية نفقات معيشتي. لا أتذكّر بالضبط كيف دُبّر الأمر، لكنني ذهبت للعمل في مصنع «مضخات أبا نئمان المحدودة»، الذي كان يملكه ويديره جدّ حبيبتي، جدليا نئمان.

في يومي الأول، ساعدت في سبك دافعات المضخات باستخدام قوالب رملية. وكان هذا العمل شبيهًا إلى حدّ كبير بما فعله الجزري قبل ثمانمائة عام. ولا أريد أن تتكوّن لديكم فكرة خاطئة عن مهاراتي التقنية في ذلك الوقت؛ فقد تلقيت شرحًا لم يستغرق أكثر من خمس دقائق عن المهمة المطلوبة مني، وبحلول نهاية يوم العمل كنت أحطّم قطعًا برونزية لم تعد هناك حاجة إليها باستخدام مطرقة.

كانت مكاتب المصنع صغيرة جدًا، ولم يكن أحد بحاجة إلى معرفتي بالكيمياء أو الحواسيب. قضيت معظم الصيف متدرّبًا لدى عامل المخرطة. وكانت تجربة رائعة! لقد استمتعت بها إلى درجة أنني التحقت بدورة مسائية لتعلّم تشغيل المخرطة.

سس أبا نيمان المصنع في عام 1900. لقد كان رجلاً عصاميًا حقًا، وكان تعليمه الرسمي يقتصر على الدراسة في «يشيفا» (Yeshiva)، وهي مؤسسة تعليمية يهودية تركز على النصوص الدينية التقليدية. لقد اكتسب كل ما يعرفه عن الآلات من خلال العمل والتجريب. عمل أبا نئمان في ورشة ليئون شتاين للأعمال المعدنية، التي كانت تتولّى جميع الأعمال المعدنية التي احتاجت إليها الجالية اليهودية الناشئة في أرض إسرائيل، من إصلاح العربات وصيانة المضخات إلى إصلاح المرجل البخاري في مصنع النبيذ في زخرون يعقوب.

وفي غياب الكهرباء والمحرّكات، كانت المخرطة تُدار بقوة الساقين، مثل آلات الخياطة القديمة من طراز «سينجر» (Singer). وكانت هذه المخرطة اليدوية بداية المصنع.

تخصّص أبا نئمان في صناعة مضخات المياه. والمثير للدهشة أن الفرق الوحيد بين المضخة التي صنعها أبا نئمان ومضخة الجزري التي شرحتها أعلاه، هو أن مضخة أبا نئمان كانت تعمل بمحرّك ديزل، بينما كانت مضخة الجزري تعمل بدولاب مائي. تب الأديب والمزارع موشيه سميلانسكي أن «مضخة أبا نئمان ظلّت تعمل طوال 44 عامًا دون أي مشكلات» (نقلًا عن كتاب «المخترع والجهود» لشاؤول أفيتسور، باللغة العبرية).

لم يحدث هذا قبل ثمانمائة عام، بل في القرن الماضي فحسب. ومع ذلك، فإن صورة «المزارع الأديب»، وكذلك مضخة تعمل طوال أربعة وأربعين عامًا، تبدوان بعيدتين عن عالمنا اليوم إلى درجة أنهما تثيران في النفس شعورًا بالحنين، تمامًا كما يفعل الجزري.

 


اكتشاف المزيد من ספר הידע של התקנים מכניים מופלאים

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

השאר תגובה