ساعة ٱلفيل – ٱلتَّعَدُّديَّة الثَّقافيَّة أو السّيرك?

تنبيه! هذه الترجمة من إعدادي (باستخدام chtgpt، وترجمة جوجل، والقواميس). أعتذر مسبقًا عن أي أخطاء في اللغة العربية، ويمكنكم مراسلتي وسأقوم بتصحيحها. شكرًا لكم!

المقدمة
تُعَدّ ساعة الفيل بلا شك أشهر أعمال الجزري على الإطلاق. وقد أُعيد بناؤها حديثًا في عدة نماذج، بعضها معروض في معارض ومتاحف مختلفة، ومنها نموذج في دبي مول. كما حظيت الساعة بعدد من الرسوم المتحركة ثنائية وثلاثية الأبعاد، ولها حتى صفحة خاصة بها على ويكيبيديا.ونظرًا لتعقيد آليتها، قسّمتُ هذا المقال إلى جزأين: في الجزء الأول سأشرح ما يراه المشاهد وأستكشف مصادر هذا السحر، أمّا الجزء الثاني فسيكون أكثر تركيزًا على الجانب الهندسي، حيث سأبيّن كيف تعمل الآليات خلف الكواليس وما الذي يجعل هذه الساعة فريدة من نوعها.

ساعة الفيل، مخطوطة من عام 1315، سوريا

ماذا يرى المشاهد؟
يرى المشاهد فيلًا يبلغ طوله نحو مترٍ وعشرين سنتيمترًا، يحمل على ظهره مظلّة تقوم على أربعة أعمدة، وفوقها قلعة. وعلى قبة القلعة يقف طائر. داخل الفيل خزان ماء مخفي وعوّامة غاطسة (عوّامة مثقوبة تغوص ببطء) تعمل لمدة نصف ساعة. مزيد من التفاصيل في المقال القادم.

في المظلّة يجلس كاتب يمسك قلمًا يشير به إلى نصف دائرة عليها علامات. وخلال هذه النصف ساعة يدور الكاتب، ويُظهر قلمه الدقائق التي انقضت. وعند نهاية كل نصف ساعة يعود الكاتب إلى وضعه الأصلي. وفي الوقت نفسه يحدث عرضٌ مدهش بالفعل.وبين كتفي الفيل يمتطيه سائس الفيل (القائم على رعايته وقيادته). وفي يده اليمنى فأس، وفي اليسرى مطرقة.

كل نصف ساعة، يضرب سائس الفيل أولًا جسم الفيل النحاسي بالفأس، ثم يضربه بعد ذلك بالمطرقة. وعلى شرفة القلعة يجلس رجل، واضعًا يديه على رأسي صقرين ليمنعهما من فتح مناقيرهما. ومرة كل نصف ساعة يرفع إحدى يديه، فيطلق الصقر المُحرَّر كرةً. تسقط الكرة في فم التنين، فيتأرجح التنين حول محوره، ثم يضع الكرة على الصنج داخل جرّة. وخلال ذلك يدور الطائر القائم على القبة أيضًا. فوق رأس مُروِّض الصقور نصفُ دائرةٍ فيها خمسة عشر ثقبًا أسود. ومع كل ساعة كاملة يتحوّل أحد هذه الثقوب إلى اللون الفضي، بحيث يدل مجموع الأقراص الفضية على عدد الساعات المنقضية منذ شروق الشمس.

يمكنك مشاهدة فيديو قصير:

لماذا الفيل؟

يَرِدُ في مدخل ساعة الفيل المائية في ويكيبيديا ما يلي:

  يمثّل الفيل الثقافتين الهندية والأفريقية، ويمثّل التنينان الثقافة الصينية القديمة، ويمثّل العنقاء الثقافة الفارسية، وتمثّل الأعمال المائية الثقافة اليونانية القديمة، وتمثّل العمامة الثقافة الإسلامية، بما يدل على العقلية المتعدّدة الثقافات لدى العالِم الجزري

ولا شكّ أن هذا الاقتباس ليس للجزري، غير أنّ من كتبه أراد أن يشرح ثراء هذه الساعة وتنوّع رموزها. ومع ذلك، فقد جعلني هذا الكلام أفكّر. أخشى أن يكون مفهوم «التعدّدية الثقافية» برمّته غريبًا تمامًا عن القرن الثاني عشر وعن الجزري نفسه. فما التفسير الممكن لاختيار الفيل؟

العصور الوسطى والفيلة الغريبة

كانت طرقُ التجارة في العصور الوسطى ممتدّةً عبر أوروبا والشرق الأوسط والهند والصين وأفريقيا. وعلى الساحل الشرقي لأفريقيا كان يُتاجَر بالعاج والذهب وخشب الأبنوس والعبيد. وكانت الصين تُصدّر الحرير والخزف، أمّا الهند فكانت تُصدّر التوابل والعقاقير. وقد وصلت إلى أوروبا أخبارٌ وروايات عن الفيلة والزرافات وغيرها من الحيوانات الغريبة، غير أنّ الفنانين الذين رسموا المخطوطات لم يكونوا قد رأوا فيلًا حقيقيًا قط، فرسموها اعتمادًا على خيالهم. وهناك موقعٌ كامل مكرّس للرسوم الغريبة للفيلة، وسأذكر هنا مثالين فقط:

توما الكانتيمبري، كتاب الحيوانات النادرة (Liber de natura rerum)، فرنسا، 1290م

يلٌ صوفيٌّ ذو حوافر، من «كتاب الأدوية البسيطة» (Livre des simples médecines)، مخطوطة من القرن الخامس عشر

فُقِدَ المخطوط الأصلي للجزري للأسف، غير أنّ مخطوطة طوبقابي تعود إلى سنة 1206م، وقد كتبتُ عنها هنا. وهذه هي السنة التي تُوفّي فيها الجزري، ولذلك فمن المرجّح أنّها نسخة عن الأصل. ويمكن أن نرى أنّ الفيل يبدو فيلًا آسيويًا، وأنّ سائس الفيل والهودج (مركب على ظهر الفيل) لموضوعان في موضعهما الصحيح.

إنّ معرفة الجزري بالفيلة ليست بالأمر المستغرَب بالضرورة، على الرغم من أنّني لم أعثر على دليل على وجود فيلة في ديار بكر. حافظ حكام الشرق على حدائق حيوانات تضم حيوانات غريبة منذ فجر التاريخ. وإلى جانب ما كانت توفّره من متعة وفضول، كانت هذه الحيوانات تُظهر ثراء الحاكم وقوّته، كما تُبرز مدى نفوذ السلطان من الهند إلى أفريقيا. وكانت الهدايا من الحيوانات النادرة جزءًا من العملية الدبلوماسية، وأحيانًا جزءًا من نظام الضرائب. وحتى القرن الثالث عشر، كان الاتفاق بين مملكة النوبة والحكّام المسلمين في مصر يُلزِم النوبيين بتزويد مصر سنويًا بـ 360 عبدًا، إضافةً إلى بعض الحيوانات البرّية. وكان هذا هو المصدر الرئيس للزرافات في حظيرة سلطان القاهرة.

كتاب الحيوانات القرن الخامس عشر، سوريا.

ساعة الفيل والسيرك

تدلّ الوفود الدبلوماسية والهدايا الملكية على أنّ الفيل كان رمزًا للقوّة والحكمة، غير أنّني، في سياق ساعة الفيل، أميل أكثر إلى التفكير في السيرك والعروض الغريبة. فالفيل مصنوع من النحاس وليس سوى عنصرٍ مسرحي، لكنّ التنانين المتأرجحة، وسائق الفيل بأدواته المهيبة، والصقور، والطائر الدوّار، كلّها تُشكّل فقرةً سيركية رائعة.

والعرض السيركي المثير، في رأيي، يتكوّن من أربعة عناصر، ليس بالضرورة بترتيبٍ ثابت، ولا تكون جميعها حاضرة دائمًا، وبالتأكيد ليست كلّها على الدرجة نفسها من الأهمية أو التأثير:

  • شيء جديد
  • مَهَارَات عظيمة
  • الإِجْهَاد والشُّعُور بِالْخَطَر
  • مشهد يبعث على الدهشة والرهبة

نظرت إلى العديد من عروض السيرك الأيقونية، ويُعَدّ عرض جول ليوطارد ((Jules Léotard) نقطةَ مقارنةٍ مناسبة. كان ليوطار مؤدّي ألعابٍ بهلوانية فرنسيًا دخل التاريخ بوصفه أوّل رجلٍ يؤدّي عرضًا هوائيًا على الأرجوحة (الألعاب البهلوانية). ومن الْمُؤَكَّد أنها تَفِي بِمُتَطَلَبَات الشيء جديد. وبالمثل، فإنّ ساعة الفيل هي أيضًا الأولى من نوعها؛ فلا توجد ساعة قبلها أو بعدها تُشبهها، وكلّ من يشاهدها—حتى اليوم—يقف مدهوشًا أمامها.

ثانيًا: المهارات العظيمة. لقد تمرّن ليوطار على حركاته البهلوانية في حوض السباحة الخاص بوالدَيه قبل أن يكشف عنها سنة 1859 في سيرك نابليون في باريس. ثم ظهر بعد ذلك في لندن أمام جمهورٍ هائج من الإعجاب بعروضه الهوائية وقفزاته بين خمس أرجوحات، من دون حمايةٍ سوى كومة من الفرشات تحته.

وبالمثل، تُظهِر ساعة الفيل مستوىً رفيعًا من الإتقان والمهارة، سواء في نظر المشاهد البريء أو المراقب الخبير؛ وذلك إذا أخذنا في الاعتبار التحكم الدقيق في الزمن باستخدام العوّامة الغاطسة، والحركات المعقّدة للشخصيات الثلاث (سائس الفيل، والكاتب، والرجل الجالس في الشرفة)، إضافةً إلى التأرجح البارع للتنانين. وكلّ هذه ابتكارات هندسية تُبرِز براعة الجزري ومهارته في الساعات المائية والآلات ذاتية التشغيل.

أمّا إحساس الخطر، فقد كان جمهور السيرك يخشى على حياة ليوطار، وهو ما زاد من حدّة التجربة وقوّتها؛ غير أنّ الآلات ذاتية التشغيل، بحكم تعريفها، تفتقر إلى هذا الجانب.

ليوتارد، فنان سيرك القرن التاسع عشر

وأخيرًا، وليس آخرًا، الصورة المهيبة المدهِشة. كان ليوطار، شأنه شأن جميع مؤدّي السيرك، يستطيع أن يرتدي لباسًا رياضيًا عاديًا، لكن—كما ترون في الصورة—فهو يرتدي سروالًا مسرحيًا قصيرًا، وتُبرز الأساور معصمَيه، كما يستحضر طوق قميصه إيحاءً بعقدٍ ملكي. وكلّ ذلك يُسهم في ترسيخ صورته في أذهاننا.

أمّا الصورة التي ابتكرها الجزري فهي أكثر بكثير من مجرّد مجموع أجزائها، وما تزال، إلى يومنا هذا، تُثير فضول الجمهور وتستحوذ على مخيّلته.


اكتشاف المزيد من ספר הידע של התקנים מכניים מופלאים

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

השאר תגובה